السرخسي
111
المبسوط
يبطل حقه بحضور غيره كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم من تواضع لغنى لغناه ذهب ثلثا دينه ولان القاضي خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أمر رسوله عليه الصلاة والسلام بما قال واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم الآية ونظر القاضي لهم بسبب الدين وفي ذلك السلطان وغيره سواء فإنما يقدمهم على منازلهم بما ذكر في بعض النسخ من أصل بعض مسائل التحكيم وتمام ذلك في كتاب الصلح فنذكر هنا مقدار ما ذكر فنقول الحكم فيما بين الخصمين بمنزلة الحاكم المولي حتى يشترط فيه الأهلية للشهادة فإذا كان أعمى أو محدودا في قذف أو عبد أو مكاتب لم يجز حكمه بين المسلمين وما يحكم به بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه لأنه بتراضيهما صار حكما حتى أن لكل واحد منهما أن يرجع فيها ما لم يمض فيه الحكم والحكومة فإذا أمضاها فليس لواحد منهما أن يرجع فيها كما في الصلح ولو دفع حكم الحاكم إلى القاضي فان وافق الحق ووافق رأيه أمضاه لأنه لو نقضه احتاج إلى اعادته في الحال وان كأن لا يوافق الحق أبطل وكذلك أن كان رأيه لا يوافق رأيه في المجتهدات فإنه يبطله بمنزلة اصلاح الخصمين لان رضاهما بحكمه لا يكون حجة الالزام في حق القاضي وان حكما رجلين فحكم أحدهما دون الاخر فان ذلك لا يجوز لأنهما رضيا برأيهما ورأي الواحد لا يكون كرأي المثنى ولا يصدقان على ذلك الحكم بعد القيام من مجلس الحكومة حتى يشهد على ذلك غيرهما لأنهما كسائر الرعايا بعد القيام من مجلس الحكومة فلا تقبل شهادتهما على فعل باشراه وليس ينبغي للحكم أن يقضى في إقامة حد أو تلاعن بين الزوجين لان اصطلاح الخصمين على ذلك غير معتبر وما يحكم به بمنزلة اصطلاح الخصمين عليه وهذا لان إقامة الحدود واللعان بين الزوجين في حق الشرع فلا يستحق فيه الامن يعين ثانيا وعليه استيفاء حقوق الله تعالى وهم القضاة والأئمة ( ألا ترى ) أن من عليه الحد لا يقيمه على نفسه فكذلك ليس للحكم ان يقيم شيئا من ذلك لأنه ما تعين نائبا في استيفاء حقوق الله تعالى والله تعالى أعلم بالصواب ( كتاب الشهادات ) ( قال الشيخ الامام الاجل الزاهد شمس الأئمة وفخر الاسلام أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله إملاء اعلم بان اشتقاق الشهادة من المشاهدة وهي المعاينة فمن حيث أن